فخر الدين الرازي

141

الأربعين في أصول الدين

ذاتا أمر واحد . والا لم يكن هذا التقسيم منحصرا . فثبت بهذه الوجوه : أن الذوات متساوية في كونها ذوات . وأما المقدمة الثانية - وهي أنه لما كان الأمر كذلك ، وجب أن يكون امتياز بعض الذوات عن بعض بسبب الصفات - فذلك لأنه لأنه لا شك أن اللّه تعالى متميز عن سائر الموجودات . وثبت أن ذاته مساوية لسائر الذوات . وما به الامتياز غير ما به المشاركة ، فوجب أن يكون امتياز ذاته عن سائر الذوات بأمور زائدة على الذات . يكون بالصفة . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون امتياز ذوات المحدثات عن ذاته ، بسبب اختصاص ذوات المحدثات بصفات ثبوتية ، وامتياز ذاته سبحانه عن ذوات المحدثات ، بسبب سلب تلك الصفات عن ذاته ؟ لأنا نقول : الذات من حيث إنها ذات ، لو كانت مستقلة بنفسها في التحقق ، غنية عن الصفات ، لزم جواز أن ينقلب ذات السواد بياضا ، وذات البياض سوادا ، وذات الواجب عرضا حالا في المحل . وبالعكس . وكل ذلك محال . وان لم تكن الذات من حيث إنها ذات مستقلة الا مع الصفات ، وجب أن يكون امتياز ذات الحق تعالى عن غيره ، بسبب ثبوت الصفات ، لا بسبب سلب الصفات . والجواب : لا نسلم أن الذوات متساوية في كونها ذوات . والوجوه الثلاثة التي عولتم عليها قائمة بعينها في الصفات ، فيلزمكم أن تكون الصفات متساوية في كونها صفات ، فيلزمكم أن يكون امتياز بعض الصفات عن بعض بصفات أخرى . ويلزم التسلسل . وأيضا : فالمفهوم من كونها ذوات كونها أمور قائمة بأنفسها . والقيام بالنفس عبارة عن الاستغناء عن المحل . وهو مفهوم سلبى . ولا نزاع في كون هذا المفهوم السلبي أمرا مشتركا فيه بين الذوات كلها . وانما النزاع في أن تلك الحقائق